تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلَّا خَطَأً } إلَى قَوْلِهِ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } . وَقَالَ تَعَالَى : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ } . فَالْقَتْلُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : الْعَمْدُ الْمَحْضُ وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ مَعْصُوماً بِمَا يَقْتُلُ غَالِباً سَوَاءٌ كَانَ يَقْتُلُ بِحَدِّهِ كَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِثَقَلِهِ كَالسِّنْدَانِ وكوذين الْقَصَّارِ ؛ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ وَالْإِلْقَاءِ مِنْ مَكَانٍ شَاهِقٍ وَالْخَنْقِ ؛ وَإِمْسَاكِ الْخُصْيَتَيْنِ حَتَّى تَخْرُجَ الرُّوحُ وَغَمِّ الْوَجْهِ حَتَّى يَمُوتَ وَسَقْيِ السُّمُومِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الأَفْعَالِ . فَهَذَا إذَا فَعَلَهُ وَجَبَ فِيهِ الْقَوَدُ وَهُوَ أَنْ يُمَكَّنَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِن القَاتِلِ ؛ فَإِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 373 | ابن تيمية