تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يُعَزَّرُ بِمَا دُونَ الْحَدِّ ؛ حَيْثُ ظَنَّهَا تُغَيِّرُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ طَرِبٍ بِمَنْزِلَةِ الْبَنْجِ وَلَمْ نَجِدْ لِلْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا كَلَاماً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ آكِلُوهَا يَنْشَوْنَ عَنْهَا وَيَشْتَهُونَهَا كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَأَكْثَرَ وَتَصُدُّهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ إذَا أَكْثَرُوا مِنْهَا مَعَ مَا فِيهَا مِن المَفَاسِدِ الْأُخْرَى : مِن الدِّيَاثَةِ وَالتَّخَنُّثِ وَفَسَادِ الْمِزَاجِ وَالْعَقْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جَامِدَةً مَطْعُومَةً لَيْسَتْ شَرَاباً تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . فَقِيلَ : هِيَ نَجِسَةٌ كَالْخَمْرِ الْمَشْرُوبَةِ وَهَذَا هُوَ الِاعْتِبَارُ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : لَا ؛ لِجُمُودِهَا . وَقِيلَ : يُفَرَّقُ بَيْنَ جَامِدِهَا وَمَائِعِهَا . وَبِكُلِّ حَالٍ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن الخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ لَفْظاً وَمَعْنًى . { قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ : الْبِتْعُ وَهُوَ مِن العَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ . وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِن الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِعُ الْكَلِمِ وَخَوَاتِيمُهُ . فَقَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ مِن الحِنْطَةِ خَمْراً وَمِن الشَّعِيرِ خَمْراً وَمِن الزَّبِيبِ خَمْراً وَمِن التَّمْرِ خَمْراً وَمِن العَسَلِ خَمْراً وَأَنَا أَنْهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ } . رَوَاهُ