يَدْرِي بِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُحَارِبَ هُوَ الْمُجَاهِرُ بِالْقِتَالِ ؛ وَأَنَّ هَذَا الْمُغْتَالَ يَكُونُ أَمْرُهُ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ .
وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِأُصُولِ الشَّرِيعَةِ ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُ ضَرَرُ هَذَا أَشَدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِهِ .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضاً فِيمَنْ يَقْتُلُ السُّلْطَانُ كَقَتَلَةِ عُثْمَانَ .
وَقَاتِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَلْ هُمْ كَالْمُحَارِبِينَ فَيُقَتَّلُونَ حَدّاً أَوْ يَكُونُ أَمْرُهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ - عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ - لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ فَسَاداً عَامّاً .
فَصْلٌ :
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ .
فَأَمَّا إذَا طَلَبَهُمْ السُّلْطَانُ أَوْ نُوَّابُهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِلَا عُدْوَانٍ فَامْتَنَعُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ .
وَمَتَى لَمْ يَنْقَادُوا إلَّا بِقِتَالِ يُفْضِي إلَى قَتْلِهِمْ كُلِّهِمْ قُوتِلُوا وَإِنْ أَفْضَى إلَى ذَلِكَ ؛ سَوَاءٌ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا أَوْ لَمْ يَقْتُلُوا .
وَيُقَتَّلُونَ فِي الْقِتَالِ كَيْفَمَا أَمْكَنَ : فِي الْعُنُقِ وَغَيْرِهِ .
وَيُقَاتَلُ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُمْ مِمَّنْ يَحْمِيهِمْ وَيُعِينُهُمْ .
فَهَذَا قِتَالٌ وَذَاكَ إقَامَةُ حَدٍّ .
وَقِتَالُ هَؤُلَاءِ أَوْكَدُ مِنْ قَتْلِ الطَّوَائِفِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 317
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٧