تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ إلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ فَإِذَا اُنْتُهِكَتْ حُرُمَاتُ اللَّهِ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَقِمَ لِلَّهِ } . فَأَمَّا مَنْ يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ لَا لِرَبِّهِ أَوْ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ وَلَا يُعْطِي غَيْرَهُ . فَهَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ شَرُّ الْحَلْقِ ؛ لَا يَصْلُحُ بِهِمْ دِينٌ وَلَا دُنْيَا . كَمَا أَنَّ الصَّالِحِينَ أَرْبَابُ السِّيَاسَةِ الْكَامِلَةِ هُمْ الَّذِينَ قَامُوا بِالْوَاجِبَاتِ وَتَرَكُوا الْحُرُمَاتِ وَهُمْ الَّذِينَ يُعْطُونَ مَا يُصْلِحُ الدِّينَ بِعَطَائِهِ وَلَا يَأْخُذُونَ إلَّا مَا أُبِيحَ لَهُمْ وَيَغْضَبُونَ لِرَبِّهِمْ إذَا اُنْتُهِكَتْ مَحَارِمُهُ وَيَعْفُونَ عَنْ حُقُوقِهِمْ وَهَذِهِ أَخْلَاقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَذْلِهِ وَدَفْعِهِ وَهِيَ أَكْمَلُ الْأُمُورِ . وَكُلَّمَا كَانَ إلَيْهَا أَقْرَبُ كَانَ أَفْضَلَ . فَلْيَجْتَهِدْ الْمُسْلِمُ فِي التَّقَرُّبِ إلَيْهَا بِجُهْدِهِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قُصُورٍ . أَوْ تَقْصِيرِهِ بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ كَمَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن الدِّينِ فَهَذَا فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .