Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 288

Contributors:

P.288
الرَّجُلِ وَبِحَسَبِ حَاجَتِهِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَفِي الصَّدَقَاتِ أَيْضاً فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّجُلُ إلَّا كَمَا يَسْتَحِقُّهُ نُظَرَاؤُهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكاً فِي غَنِيمَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ . وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ أَحَداً مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ لِهَوَى نَفْسِهِ : مِنْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ مَوَدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ فَضْلاً عَنْ أَنْ يُعْطِيَهُ لِأَجْلِ مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ مِنْهُ كَعَطِيَّةِ الْمُخَنَّثِينَ مِن الصِّبْيَانِ المردان : الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ وَنَحْوِهِمْ وَالْبَغَايَا وَالْمُغَنِّينَ وَالْمَسَاخِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ أَوْ إعْطَاءِ الْعَرَّافِينَ مِن الكُهَّانِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ . لَكِنْ يَجُوزُ - بَلْ يَجِبُ - الْإِعْطَاءُ لِتَأْلِيفِ مَنْ يَحْتَاجُ إلَى تَأْلِيفِ قَلْبِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ ذَلِكَ كَمَا أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْعَطَاءَ لِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِن الصَّدَقَاتِ وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ مِن الفَيْءِ وَنَحْوِهِ وَهُمْ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَيِّدَ بَنِي تَمِيمٍ وعُيَيْنَة بْنَ حِصْنٍ سَيِّدَ بَنِي فَزَارَةَ وَزَيْدَ الْخَيْرِ الطَّائِيَّ سَيِّدَ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيَّ سَيِّدَ بَنِي كِلَابٍ وَمِثْلَ سَادَاتِ قُرَيْشٍ مِن الطُّلَقَاءِ : كَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَدَدٍ كَثِيرٍ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :
مجموعة الفتاوى — Page 288 | ابن تيمية