فِي غَيْرِ الصَّدَقَاتِ مِن الفَيْءِ وَنَحْوِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُقَدَّمُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْمَالُ اُسْتُحِقَّ بِالْإِسْلَامِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ كَمَا يَشْتَرِكُ الْوَرَثَةُ فِي الْمِيرَاثِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ يُقَدَّمُونَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَدِّمُ ذَوِي الْحَاجَاتِ كَمَا قَدَّمَهُمْ فِي مَالِ بَنِي النَّضِيرِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ ؛ إنَّمَا هُوَ الرَّجُلُ وَسَابِقَتُهُ وَالرَّجُلُ وَغِنَاؤُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ .
فَجَعَلَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ : الْأَوَّلُ : ذَوُو السَّوَابِقِ الَّذِينَ بِسَابِقَتِهِمْ حَصَلَ الْمَالُ .
الثَّانِي : مَنْ يُغْنِي عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ لَهُمْ كَوُلَاةِ الْأُمُورِ وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَجْتَلِبُونَ لَهُمْ مَنَافِعَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا .
الثَّالِثُ : مَنْ يُبْلِي بَلَاءً حَسَناً فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ كَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِن الأَجْنَادِ وَالْعُيُونِ مِن القُصَّادِ وَالنَّاصِحِينَ وَنَحْوِهِمْ .
الرَّابِعُ : ذَوُو الْحَاجَاتِ .
وَإِذَا حَصَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ مُتَبَرِّعٌ فَقَدْ أَغْنَى اللَّهُ بِهِ ؛ وَإِلَّا أُعْطِيَ مَا يَكْفِيهِ أَوْ قَدْرَ عَمَلِهِ .
إذَا عَرَفْت أَنَّ الْعَطَاءَ يَكُونُ بِحَسَبِ مَنْفَعَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 287
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٧