وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
هَلْ يَجُوزُ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئاً مِن الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْقِتَالِ ؛ أَوْ وَقْتِ يَصِلُ رُسُلُ الْعَدُوِّ إلَى الْمُسْلِمِينَ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا لِبَاسُ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَالْوِقَايَةِ .
وَأَمَّا لِبَاسُهُ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنَّ جُنْدَ الشَّامِ كَتَبُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّا إذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ وَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ كَفَّرُوا - أَيْ : غَطَّوْا أَسْلِحَتَهُمْ بِالْحَرِيرِ - وَجَدْنَا لِذَلِكَ رُعْباً فِي قُلُوبِنَا .
فَكَتَبَ إلَيْهِمْ عُمَرُ : وَأَنْتُمْ فَكَفِّرُوا أَسْلِحَتَكُمْ كَمَا يُكَفِّرُونَ أَسْلِحَتَهُمْ .
وَلِأَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِيهِ خُيَلَاءُ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ حَالَ الْقِتَالِ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إنَّ مِن الخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِن الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْحَرْبِ .
وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ .
وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْخُيَلَاءُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ } .
{ وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ اخْتَالَ أَبُو دجانة
مجموعة الفتاوى — صفحة 27
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧