تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَ مِنْهُ عَجْزٌ بِلَا حَاجَةٍ إلَيْهِ أَوْ خِيَانَةٍ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْلَحَ فِي كُلِّ مَنْصِبٍ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ لَهَا رُكْنَانِ : الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } وَقَالَ صَاحِبُ مِصْرَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّك الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ جِبْرِيلَ : { إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } { ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ } { مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } . وَالْقُوَّةُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ بِحَسْبِهَا ؛ فَالْقُوَّةُ فِي إمَارَةِ الْحَرْبِ تَرْجِعُ إلَى شَجَاعَةِ الْقَلْبِ وَإِلَى الْخِبْرَةِ بِالْحُرُوبِ وَالْمُخَادَعَةِ فِيهَا ؛ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْوَاعِ الْقِتَالِ : مِنْ رَمْيٍ وَطَعْنٍ وَضَرْبٍ وَرُكُوبٍ وَكَرٍّ وَفَرٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ارْمُوا وَارْكَبُوا وَإِنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا وَمَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَيْسَ مِنَّا } وَفِي رِوَايَةٍ : { فَهِيَ نِعْمَةٌ جَحَدَهَا } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَالْقُوَّةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ تَرْجِعُ إلَى الْعِلْمِ بِالْعَدْلِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِلَى الْقُدْرَةِ عَلَى تَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ . وَالْأَمَانَةُ تَرْجِعُ إلَى خَشْيَةِ اللَّهِ وَأَلَّا يَشْتَرِيَ بِآيَاتِهِ ثَمَناً قَلِيلاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 253 | ابن تيمية