تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
مَالِهِ أَوْ حِفْظِهِ ؛ بِأَخْذِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ مُحَابَاةِ مَنْ يُدَاهِنُهُ فِي بَعْضِ الْوِلَايَاتِ . فَيَكُونُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَانَ أَمَانَتَهُ . ثُمَّ إنَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْأَمَانَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ هَوَاهُ يُثَبِّتُهُ اللَّهُ فَيَحْفَظُهُ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بَعْدَهُ وَالْمُطِيعُ لِهَوَاهُ يُعَاقِبُهُ اللَّهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَيُذِلُّ أَهْلَهُ وَيُذْهِبُ مَالَهُ . وَفِي ذَلِكَ الْحِكَايَةُ الْمَشْهُورَةُ ؛ أَنَّ بَعْضَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ سَأَلَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُحَدِّثَهُ عَمَّا أَدْرَكَ فَقَالَ : أَدْرَكْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؛ قِيلَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْفَرْت أَفْوَاهَ بَنِيك مِنْ هَذَا الْمَالِ وَتَرَكْتهمْ فُقَرَاءَ لَا شَيْءَ لَهُمْ - وَكَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ - فَقَالَ : أَدْخِلُوهُمْ عَلَيَّ ؛ فَأَدْخَلُوهُمْ ؛ وَهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ ذَكَراً لَيْسَ فِيهِمْ بَالِغٌ فَلَمَّا رَآهُمْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : يَا بَنِيَّ وَاَللَّهِ مَا مَنَعْتُكُمْ حَقّاً هُوَ لَكُمْ وَلَمْ أَكُنْ بِاَلَّذِي آخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَدْفَعَهَا إلَيْكُمْ ؛ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ أَحَدُ رَجُلَيْنِ : إمَّا صَالِحٌ فَاَللَّهُ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ؛ وَإِمَّا غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا أُخَلِّفُ لَهُ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ قُومُوا عَنِّي . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ بَنِيهِ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ يَعْنِي أَعْطَاهَا لَمِنْ يَغْزُو عَلَيْهَا . قُلْت : هَذَا وَقَدْ كَانَ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَقْصَى الْمَشْرِقِ بِلَادِ التُّرْكِ إلَى أَقْصَى الْمَغْرِبِ بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا وَمِنْ جَزَائِرِ قُبْرُصَ وَثُغُورِ الشَّامِ وَالْعَوَاصِمِ كطرسوس وَنَحْوِهَا إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ . وَإِنَّمَا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْئاً يَسِيراً يُقَالُ : أَقَلُّ مِنْ