وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ عَوْنٌ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَقْصُودُهُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا .
وَجِمَاعُ الدِّينِ شَيْئَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ تَعَالَى .
وَالثَّانِي : أَنْ نَعْبُدَهُ بِمَا شَرَّعَ ؛ لَا نَعْبُدُهُ بِالْبِدَعِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } قَالَ الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ .
قِيلَ لَهُ : مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟ قَالَ : إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصاً وَلَمْ يَكُنْ صَوَاباً لَمْ يُقْبَلْ ؛ وَإِذَا كَانَ صَوَاباً وَلَمْ يَكُنْ خَالِصاً لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصاً صَوَاباً وَالْخَالِصُ : أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ .
وَالصَّوَابُ : أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحاً ؛ وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصاً ؛ وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئاً .
وَهَذَا هُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .
فَمَنْ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لَهُ كَانَ مُسْتَكْبِراً عَنْ عِبَادَتِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 23
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣