تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بِالشَّرْعِ وَبِمُجَرَّدِ مُبَايَعَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ أَيْضاً مِنْ جِهَةِ مَا فِي تَرْكِهِ مِنْ تَغْرِيرِ الْمُسْلِمِينَ وَالضَّرَرُ اللَّاحِقُ لَهُمْ بِتَرْكِهِ وُجُوبُ الضَّمَانِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ . فَإِنَّ " الْمُرْتَزِقَةَ " ضَمِنُوا لِلْمُسْلِمِينَ بِالِارْتِزَاقِ الدَّفْعَ عَنْهُمْ فَاطْمَأَنَّ النَّاسُ إلَى ذَلِكَ وَاكْتَفَوْا بِهِمْ وَأَعْرَضُوا عَنْ الدَّفْعِ بِأَنْفُسِهِمْ ، أَعْظَمُ مِمَّا يَطْمَئِنُّ الْمُوَكَّلُ وَالْمُضَارِبُ إلَى وَكِيلِهِ وَعَامِلِهِ فَإِذَا فَرَّطَ بَعْضُهُمْ وَضَيَّعَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُمْ أَدْخَلُوا الضَّرَرَ الْعَظِيمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ بِمَا تَرَكُوهُ مِن القِتَالِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَحِقَ الْمُسْلِمِينَ مِن الضَّرَرِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ : فِي الْأَنْفُسِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالْأَمْوَالِ مَا لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ أَحَدٌ . فَظُلْمُ الْمُقَاتِلَةِ بِتَرْكِ الْجِهَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَعْظَمِ ظُلْمٍ يَكُونُ ؛ بِخِلَافِ مَا يَلْحَقُ أَحَدُهُمْ مِن الضَّرَرِ فَإِنَّ ذَاكَ ظُلْمٌ لِنَفْسِهِ . وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ مِن المَعْصِيَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ - كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَفِعْلِ الْفَاحِشَةِ - فَإِنَّ هَذَا ظُلْمٌ لِنَفْسِهِ مُخْتَصٌّ بِهِ فَعُقُوبَتُهُ عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ وَذَمِّهِ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمُ بِكَثِيرِ مِنْ ذَمِّهِ وَعُقُوبَتِهِ عَلَى ذَلِكَ . وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُ الْعُقُوبَتَيْنِ كَانَتْ الْعُقُوبَةُ عَلَى تَرْكِ الْجِهَادِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْعُقُوبَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَاصِي كَمَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الْجِهَادِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ قَدْ