وَقَوْلُ الْقَائِلِ : بِبَرَكَةِ الشَّيْخِ قَدْ يَعْنِي بِهَا دُعَاءَهُ .
وَأَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةُ دُعَاءِ غَائِبٍ لِغَائِبِ .
وَقَدْ يَعْنِي بِهَا بَرَكَةَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَعَلَّمَهُ مِن الخَيْرِ .
وَقَدْ يَعْنِي بِهَا بَرَكَةَ مُعَاوَنَتِهِ لَهُ عَلَى الْحَقِّ وَمُوَالَاتِهِ فِي الدِّينِ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَهَذِهِ كُلُّهَا مَعَانٍ صَحِيحَةٌ .
وَقَدْ يَعْنِي بِهَا دُعَاءَهُ لِلْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ ؛ إذْ اسْتِقْلَالُ الشَّيْخِ بِذَلِكَ التَّأْثِيرِ أَوْ فِعْلُهُ لِمَا هُوَ عَاجِزٌ عَنْهُ أَوْ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُ قَاصِدٍ لَهُ : مُتَابَعَتُهُ أَوْ مُطَاوَعَتُهُ عَلَى ذَلِكَ مِن البِدَعِ الْمُنْكَرَاتِ وَنَحْوِ هَذِهِ الْمَعَانِي الْبَاطِلَةِ .
وَاَلَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ : أَنَّ الْعَمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ وَنَحْوَ ذَلِكَ : هُوَ نَافِعٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَذَلِكَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ .
وَأَمَّا سُؤَالُ السَّائِلِ عَنْ " الْقُطْبِ الْغَوْثِ الْفَرْدِ الْجَامِعِ " .
فَهَذَا قَدْ يَقُولُهُ طَوَائِفُ مِن النَّاسِ وَيُفَسِّرُونَهُ بِأُمُورِ بَاطِلَةٍ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ : مِثْلُ تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ : أَنَّ " الْغَوْثَ " هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَدَدُ الْخَلَائِقِ بِوَاسِطَتِهِ فِي نَصْرِهِمْ وَرِزْقِهِمْ حَتَّى يَقُولَ : إنَّ مَدَدَ الْمَلَائِكَةِ وَحِيتَانِ الْبَحْرِ بِوَاسِطَتِهِ .
فَهَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْغَالِيَةِ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ يُسْتَتَابُ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِن المَخْلُوقَاتِ لَا مَلَكٌ وَلَا بَشَرٌ يَكُونُ إمْدَادُ الْخَلَائِقِ بِوَاسِطَتِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَا يَقُولُهُ الْفَلَاسِفَةُ فِي " الْعُقُولِ الْعَشْرَةِ " الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ وَمَا يَقُولُهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 96
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٦