Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 87

Contributors:

P.87
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالطَّهُورِ . وَأَمَّا الرَّجُلُ إذَا أَصَابَتْهُ نَائِبَةٌ أَوْ خَافَ شَيْئاً فَاسْتَغَاثَ بِشَيْخِهِ يَطْلُبُ تَثْبِيتَ قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَاقِعِ فَهَذَا مِن الشِّرْكِ وَهُوَ مِنْ جِنْسِ دِين النَّصَارَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُصِيبُ بِالرَّحْمَةِ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } { بَلْ إيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً } { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } فَبَيَّنَ أَنَّ مَنْ يُدْعَى مِن المَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ لَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْهُمْ وَلَا تَحْوِيلاً . فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ : أَنَا أَدْعُو الشَّيْخَ لِيَكُونَ شَفِيعاً لِي فَهُوَ مِنْ جِنْسِ دُعَاءِ النَّصَارَى لِمَرْيَمَ وَالْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ . وَالْمُؤْمِنُ يَرْجُو رَبَّهُ وَيَخَافُهُ وَيَدْعُوهُ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَحَقُّ شَيْخِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَيَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَ الْخَلْقِ
مجموعة الفتاوى — Page 87 | ابن تيمية