أَنَسٌ لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ ؛ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ .
وَلَمَّا سَجَدَ لَهُ مُعَاذٌ نَهَاهُ وَقَالَ : " { إنَّهُ لَا يَصْلُحُ السُّجُودُ إلَّا لِلَّهِ وَلَوْ كُنْت آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدِ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا - مَنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا } وَلَمَّا أُتِيَ عَلِيٌّ بِالزَّنَادِقَةِ الَّذِينَ غَلَوْا فِيهِ وَاعْتَقَدُوا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ أَمَرَ بِتَحْرِيقِهِمْ بِالنَّارِ .
فَهَذَا شَأْنُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَإِنَّمَا يُقِرُّ عَلَى الْغُلُوِّ فِيهِ وَتَعْظِيمِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يُرِيدُ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَفَسَاداً كَفِرْعَوْنَ وَنَحْوِهِ وَمَشَايِخِ الضَّلَالِ الَّذِينَ غَرَضُهُمْ الْعُلُوُّ فِي الْأَرْضِ وَالْفَسَادُ وَالْفِتْنَةُ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَاِتِّخَاذُهُمْ أَرْبَاباً وَالْإِشْرَاكُ بِهِمْ مِمَّا يَحْصُلُ فِي مَغِيبِهِمْ وَفِي مَمَاتِهِمْ كَمَا أُشْرِكُ بِالْمَسِيحِ وَعُزَيْرٍ .
فَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ الْفَرْقَ بَيْنَ سُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَالصَّالِحِ فِي حَيَاتِهِ وَحُضُورِهِ وَبَيْنَ سُؤَالِهِ فِي مَمَاتِهِ وَمَغِيبِهِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا تَابِعِي التَّابِعِينَ يَتَحَرَّوْنَ الصَّلَاةَ وَالدُّعَاءَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَيَسْأَلُونَهُمْ وَلَا يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ ؛ لَا فِي مَغِيبِهِمْ وَلَا عِنْدَ قُبُورِهِمْ وَكَذَلِكَ الْعُكُوفُ .
وَمِنْ أَعْظَمِ الشِّرْكِ أَنْ يَسْتَغِيثَ الرَّجُلُ بِمَيِّتِ أَوْ غَائِبٍ كَمَا ذَكَرَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 81
مساهمون: ابن تيمية
ص٨١