وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ } فَلَوْ كَانَ قَبْرَ نَبِيٍّ لَمْ يَتَجَرَّدْ الْعَظْمُ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَكَانِ عَنْ آبَائِهِمْ مَنْ ذَكَرَ : أَنَّهُمْ رَأَوْا تِلْكَ الْعِظَامَ الْكَبِيرَةَ فِيهِ وَشَاهَدُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَكَاناً لِلزَّرْعِ وَالْحِيَاكَةِ .
وَحَدَّثَنِي مِن الثِّقَاتِ مَنْ شَاهَدَ فِي الْمَقَابِرِ الْقَرِيبَةِ مِنْهُ رُؤُوساً عَظِيمَةً جِدّاً تُنَاسِبُ تِلْكَ الْعِظَامَ .
فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا وَأَمْثَالَهُ مِنْ عِظَامِ الْعَمَالِقَةِ : الَّذِينَ كَانُوا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ أَوْ نَحْوِهِمْ .
وَلَوْ كَانَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ صَالِحٍ لَمْ يُشْرَعْ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ مَسْجِدٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } وَقَالَ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } .
وَلَا تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ ؛ لَا الْفَرْضُ وَلَا النَّفْلُ عِنْدَ قَبْرِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يُنْهَى عَنْهُ وَكَثِيرٌ مِن العُلَمَاءِ يَقُولُ : هِيَ بَاطِلَةٌ ؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ وَإِنَّمَا الْبِقَاعُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَيُحِبُّ الصَّلَاةَ وَالْعِبَادَةَ فِيهَا هِيَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا : { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 62
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢