Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 57

Contributors:

P.57
فَصْلٌ : وَأَمَّا اعْتِقَادُ بَعْضِ الْجُهَّالِ أَنَّ بِهِ " الْأَرْبَعِينَ الْأَبْدَالَ " فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلَالٌ مَا اجْتَمَعَ بِهِ الْأَبْدَالُ الْأَرْبَعُونَ قَطُّ وَلَا هَذَا مَشْرُوعٌ لَهُمْ وَلَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ وَاعْتِقَادُ جُهَّالِ الْجُمْهُورِ هَذَا يُشْبِهُ اعْتِقَادَ الرَّافِضَةِ فِي الْخَلِيفَةِ الْحُجَّةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ عِنْدَهُمْ الَّذِي يَقُولُونَ : إنَّهُ غَائِبٌ عَنْ الْأَبْصَارِ حَاضِرٌ فِي الْأَمْصَارِ . وَيُعَظِّمُونَ قَدْرَهُ وَيَرْجُونَ بَرَكَتَهُ . وَهُوَ مَعْدُومٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ فَكُلُّ مَنْ عَلَّقَ دِينَهُ بِالْمَجْهُولَاتِ وَأَعْرَضَ عَمَّا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مِن الهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ : فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ الْخَارِجِ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بَلْ فِيهِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمُتَأَخِّرَةِ أَهْلُ الضَّلَالِ مَنَّ النَّصَارَى وَالْنُصَيْرِيَّة وَالرَّافِضَةِ : الَّذِينَ غَزَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن الجُهَّالِ وَأَهْلِ الْإِفْكِ وَالْمُحَالِ : إنَّ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ " رِجَالُ الْغَيْبِ " . وَتَعْظِيمُهُمْ لِهَؤُلَاءِ هُوَ نَوْعٌ مِن الضَّلَالِ الَّذِي اسْتَحْوَذُوا بِهِ عَلَى الْجُهَّالِ : مِن الأَتْرَاكِ وَالْأَعْرَابِ وَالْفَلَّاحِينَ وَالْعَامَّةِ أَضَلُّوهُمْ بِذَلِكَ عَنْ حَقِيقَةِ الدِّينِ وَأَكَلُوا بِهِ أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ
مجموعة الفتاوى — Page 57 | ابن تيمية