وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : قَدْ أَتَى أُمُوراً مُنْكَرَةً .
مِنْهَا : وَقْعَةُ الْحَرَّةُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عِيرٍ إلَى كَذَا .
مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أَوْ آوَى ] مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ } وَقَالَ { مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءِ أَمَاعَهُ اللَّهُ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ } .
وَلِهَذَا قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد : أَتَكْتُبُ الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَا كَرَامَةَ أَوَلَيْسَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِأَهْلِ الْحَرَّةِ مَا فَعَلَ وَقِيلَ لَهُ - أَيْ فِي مَا يَقُولُونَ - أَمَا تُحِبُّ يَزِيدَ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ يُحِبُّ يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ فَقِيلَ : فَلِمَاذَا لَا تَلْعَنُهُ ؟ فَقَالَ : وَمَتَى رَأَيْت أَبَاك يَلْعَنُ أَحَداً .
وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ : أَنَّهُمْ لَا يُكَفِّرُونَ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِمُجَرَّدِ الذُّنُوبِ وَلَا بِمُجَرَّدِ التَّأْوِيلِ ؛ بَلْ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ إذَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 478
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٨