فَإِذَا اعْتَقَدَ النَّصَارَى مِثْلَ هَذَا فِي الْمِلَلِ يَبْقَى انْتِقَالُ أَحَدِهِمْ عَنْ مِلَّتِهِ كَانْتِقَالِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَذْهَبٍ إلَى مَذْهَبٍ .
وَهَذَا كَثِيراً مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ لِرَغْبَةِ أَوْ رَهْبَةٍ وَإِذَا بَقِيَ أَقَارِبُهُ وَأَصْدِقَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ بَلْ يُحِبُّهُمْ وَيَوَدُّهُمْ فِي الْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ كَالْوَطَنِ وَالنَّفْسُ تَحِنُّ إلَى الْوَطَنِ إذَا لَمْ تَعْتَقِدْ أَنَّ الْمُقَامَ بِهِ مُحَرَّمٌ أَوْ بِهِ مَضَرَّةٌ وَضَيَاعُ دُنْيَا .
فَلِهَذَا يُوجَدُ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مِنْ يَمِيلُ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ وَمِنْهُمْ مِنْ يَمِيلُ إلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ .
وَمِنْهُمْ مِنْ يَمِيلُ إلَى أُولَئِكَ مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ وَالْعَادَةِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْجِنْسِ وَالْقَرَابَةِ وَالْبَلَدِ وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِن القَرَامِطَةِ والاتحادية وَنَحْوِهِمْ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَتَدَيَّنَ الرَّجُلُ بِدِينِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ كُفْرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بَاطِناً وَظَاهِراً بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ دِيناً سِوَى الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 463
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦٣