وَبَيَانُ ضَلَالِ هَؤُلَاءِ طَوِيلٌ .
وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بَيَانُهُ هُنَا : أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ هَذَا أَصْلَ دِينِهِمْ .
ثُمَّ يَقُولُونَ : إذَا اخْتَلَفَتْ الطَّائِفَةُ الْحَقَّةُ عَلَى قَوْلَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : يُعْرَفُ قَائِلُهُ وَالْآخَرُ : لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ هُوَ الْحَقَّ هَكَذَا وَجَدْته فِي كُتُبِ شُيُوخِهِمْ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ : بِأَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ يَكُونُ مِنْ قَائِلِيهِ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ .
وَهَذَا نِهَايَةُ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ .
وَهَكَذَا كُلُّ مَا يَنْقُلُونَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ - يَنْقُلُونَ سِيَراً أَوْ حِكَايَاتٍ وَأَحَادِيثَ إذَا مَا طَالَبْتهمْ بِإِسْنَادِهَا لَمْ يُحِيلُوك عَلَى رَجُلٍ مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ بَلْ حَسْبُ أَحَدِهِمْ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ آخَرَ مِثْلَهُ أَوْ قَرَأَهُ فِي كِتَابٍ لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَإِنْ سَمَّوْا أَحَداً : كَانَ مِن المَشْهُورِينَ بِالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ .
لَا يُتَصَوَّرُ قَطُّ أَنْ يَنْقُلُوا شَيْئاً مِمَّا لَا يُعْرَفُ عِنْدَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ إلَّا وَهُوَ عَنْ مَجْهُولٍ لَا يُعْرَفُ أَوْ عَنْ مَعْرُوفٍ بِالْكَذِبِ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ نَقْلُ النَّاقِلِ : أَنَّ هَذَا الْقَبْرَ الَّذِي بِالْقَاهِرَةِ : " مَشْهَدُ الْحُسَيْنِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلْ وَكَذَلِكَ مَشَاهِدُ غَيْرِ هَذَا مُضَافَةٌ إلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَعْلُومٌ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ : أَنَّ هَذَا الْمَشْهَدَ بُنِيَ عَامَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَأَنَّهُ نُقِلَ مِنْ مَشْهَدٍ بِعَسْقَلَانَ وَأَنَّ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 455
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٥٥