تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فِي الصَّلَاةِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَيَدْعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا اخْتَارُوا مِن الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ قَالَ : { ثُمَّ لِيَتَخَيَّر بَعْدَ ذَلِكَ مِن الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إلَيْهِ } . وَلَمْ يَكُونُوا يَذْهَبُونَ إلَى الْقَبْرِ لَا مِنْ دَاخِلِ الْحُجْرَةِ وَلَا مِنْ خَارِجِهَا ؛ لَا لِدُعَاءِ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا سَلَامٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَقْصِدُوهَا لِحَوَائِجِهِمْ كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفْ فِي الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ لَا عِنْدَ قَبْرِهِ وَلَا قَبْرِ غَيْرِهِ لَا فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَلَا التَّابِعِينَ وَلَا تَابِعِيهِمْ . فَهَذِهِ الْأُمُورُ إذَا تَصَوَّرَهَا ذُو الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ عَرَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ . وَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ التَّوْحِيدَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِيمَانَ وَمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ وَيُصَلُّونَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِن المَدِينَةِ وَعِنْدَ الْقُدُومِ مِن السَّفَرِ بَلْ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلُّونَ فِيهِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَأْتُونَ الْقَبْرَ وَمَقْصُودُ بَعْضِهِمْ التَّحِيَّةُ . وَأَيْضاً فَقَدْ اُسْتُحِبَّ لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك . وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ يَقُولُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 414 | ابن تيمية