وَسَبْعِينَ سَنَةً .
وَوُسِّعَ الْمَسْجِدُ فِي بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
وَلَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ يَدْخُلُونَ إلَى عِنْدِ الْقَبْرِ وَلَا يَقِفُونَ عِنْدَهُ خَارِجاً مَعَ أَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ إلَى مَسْجِدِهِ لَيْلاً وَنَهَاراً .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِن الفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِن المَسَاجِدِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ } .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } وَكَانُوا يَقْدَمُونَ مِن الأَسْفَارِ لِلِاجْتِمَاعِ بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِهِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ .
وَلَا يَأْتُونَ الْقَبْرَ إذْ كَانَ هَذَا عِنْدَهُمْ مِمَّا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ وَلَمْ يَسُنَّهُ لَهُمْ .
وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ وَسَنَّ لَهُمْ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَعِنْدَ دُخُولِهِمْ الْمَسَاجِدَ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَلَكِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِيهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ عِنْدَ قُدُومِهِ مِن السَّفَرِ .
وَقَدْ يَكُونُ فِعْلُهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ أَيْضاً .
فَلِهَذَا رَأَى مَنْ رَأَى مِن العُلَمَاءِ هَذَا جَائِزاً اقْتِدَاءً بِالصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .
وَابْنُ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ .
وَلَمْ يَكُنْ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ بَلْ كَانَ الْخُلَفَاءُ وَغَيْرُهُمْ يُسَافِرُونَ لِلْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَيَرْجِعُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَكُنْ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 400
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٠