دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ بَلْ هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُمْ فِيمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن الحَقِّ وَابْتَدَعُوهُ مِن البَاطِلِ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ مُبْتَدِعٍ خَالَفَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبَ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ مِن الحَقِّ وَابْتَدَعَ مِن البَاطِلِ مَا لَمْ تَشْرَعْهُ الرُّسُلُ .
فَالرَّسُولُ بَرِيءٌ مِمَّا ابْتَدَعَهُ وَخَالَفَهُ فِيهِ .
قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } فَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ .
وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى أَنَّهُمْ حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا وَشَرَعُوا دِيناً لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ فَقَالَ تَعَالَى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } وَالسُّوَرُ الْمَكِّيَّةُ أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الدِّينِ الْعَامَ الَّذِي بُعِثَ بِهِ جَمِيعُ الرُّسُلِ كَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ .
وَأُمَّتُهُ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .
وَقَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ بِأَفْضَلِ الْكُتُبِ وَأَفْضَلِ الشَّرَائِعِ .
وَأَكْمَلَ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ الدِّينَ .
وَأَتَمَّ عَلَيْهِ النِّعْمَةَ .
وَرَضِيَ لَهُمْ الْإِسْلَامَ دِيناً .
وَهُوَ قَدْ دَعَا إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } { صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَتَّبِعَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 371
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧١