وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ } .
وَيُصَلِّي عَلَيْهِ فَيَدْعُو لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ .
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ مَسْجِدٌ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ إلَيْهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ إلَى مَسْجِدِهِ وَإِنَّمَا يُشْرَعُ أَنْ يُزَارَ قَبْرُهُ كَمَا شُرِعَتْ زِيَارَةُ الْقُبُورِ .
وَأَمَّا هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرَعَ السَّفَرَ إلَى مَسْجِدِهِ وَنَهَى عَمَّا يُوهِمُ أَنَّهُ سَفَرٌ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ .
وَيَجِبُ الْفَرْقُ بَيْنَ الزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الزِّيَارَةِ الْبِدْعِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعْهَا بَلْ نَهَى عَنْهَا مِثْلَ اتِّخَاذِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ وَالصَّلَاةِ إلَى الْقَبْرِ وَاِتِّخَاذِهِ وَثَناً .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } .
حَتَّى إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَافَرَ إلَى الطُّورِ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ بَصْرَةُ بْنُ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ : لَوْ أَدْرَكْتُك قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ لَمَا خَرَجْت سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ : الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ } .
فَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ شُرِعَ السَّفَرُ إلَيْهَا لِعِبَادَةِ اللَّهِ فِيهَا بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِكَافِ ؛ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ مُخْتَصٌّ بِالطَّوَافِ لَا يُطَافُ بِغَيْرِهِ .
وَمَا سِوَاهُ مِن المَسَاجِدِ إذَا أَتَاهَا الْإِنْسَانُ وَصَلَّى فِيهَا مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 332
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٢