الشَّرْعِيَّةِ .
وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا مَا قَالَ فِيهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الرافضي الَّذِي يَقُولُ : قَدْ رُوِيَ فِي النَّصِّ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ وَأُخَرُ دُونَهَا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ زِيَارَةِ قَبْرِهِ لَمْ يُخَرِّجْ شَيْئاً مِنْهَا أَهْلُ الصَّحِيحِ وَلَا السُّنَنِ الْمُعْتَمَدِ عَلَيْهَا : كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ ؛ وَلَا الْمَسَانِيدِ الَّتِي هِيَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ : كَمُسْنَدِ أَحْمَد .
وَلَا اسْتَدَلَّ بِشَيْءِ مِنْهَا إمَامٌ ؛ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا حَدِيثاً وَاحِداً فَضْلاً عَنْ أَنْ يَعْزُوَهُ إلَى كِتَابٍ .
وَقَوْلُهُ : إنَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الصَّحِيحِ مِنْهَا يَجُوزُ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا .
إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَتْ حَسَنَةً عِنْدَ مَنْ قَسَّمَ الْحَدِيثَ إلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِحُسْنِهَا وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ لَمْ يَحْكُمُوا بِذَلِكَ وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ .
فَالْقَوْلُ بِذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ فِي الدِّينِ وَالْجُرْأَةِ عَلَى سُنَّةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ : بِأَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا بِالْجَهْلِ وَالضَّلَالِ .
فَكَيْفَ إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا ضَعَّفَهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ؛ بَلْ حَكَمُوا بِأَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ .
وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ " الزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ " الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهَا وَمَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ؛ كَالصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 235
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٥