مُطْلَقاً وَلَكِنْ يَقُولُهُ فِي صُورَةٍ مَخْصُوصَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ يُحَرِّكُونَ قُلُوبَهُمْ بِهَذَا السَّمَاعِ إلَى الطَّاعَاتِ فَيُحَرِّكُونَ بِهِ وَجْدَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الطَّاعَاتِ وَوَجْدَ الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ وَالتَّرْهِيبِ مِن المُخَالَفَاتِ .
فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ طَائِفَةٌ مِن النَّاسِ إنَّهُ قُرْبَةٌ مَعَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُمْ مُخْطِئُونَ لَوْ جُعِلَ هَذَا قُرْبَةً ؛ لِكَوْنِهِ بِدْعَةً لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةَ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَفَاسِدَ رَاجِحَةٍ عَلَى مَا ظَنُّوهُ مِن المَصَالِحِ كَمَا فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ فَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا .
وَالشَّرِيعَةُ تَأْمُرُ بِالْمَصَالِحِ الْخَالِصَةِ وَالرَّاجِحَةِ كَالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ وَالْجِهَادُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَتْلُ النُّفُوسِ فَمَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ .
وَفِتْنَةُ الْكُفْرِ أَعْظَمُ فَسَاداً مِن القَتْلِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } وَنَهَى عَنْ الْمَفَاسِدِ الْخَالِصَةِ وَالرَّاجِحَةِ كَمَا نَهَى عَنْ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَعَنْ : " الْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ .
وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَا يُبِيحُهَا قَطُّ فِي حَالٍ مِن الأَحْوَالِ وَلَا فِي شِرْعَةٍ مِن الشَّرَائِعِ .
وَتَحْرِيمُ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَفْسَدَتُهُ رَاجِحَةٌ .
وَهَذَا الضَّرْبُ تُبِيحُهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ فَوَاتِ النَّفْسِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الِاغْتِذَاءِ بِهِ .
وَالْفُقَهَاءُ إنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْخَمْرِ هَلْ تُشْرَبُ لِلْعَطَشِ .
لِتَنَازُعِهِمْ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 230
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٠