فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
فَهَذِهِ أَلْفَاظُ الْمُجِيبِ .
فَلْيَتَدَبَّرْ الْإِنْسَانُ مَا تَضَمَّنَتْهُ وَمَا عَارَضَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُعَارِضُونَ مِمَّا نَقَلُوهُ عَنْ الْجَوَابِ وَمَا ادَّعَوْا أَنَّهُ بَاطِلٌ : هَلْ هُمْ صَادِقُونَ مُصِيبُونَ فِي هَذَا ؟ أَوْ هَذَا ؟ أَوْ هُمْ بِالْعَكْسِ ؟ وَالْمُجِيبُ أَجَابَ بِهَذَا مِنْ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً : بِحَسَبِ حَالِ هَذَا السَّائِلِ وَاسْتِرْشَادِهِ وَلَمْ يَبْسُطْ الْقَوْلَ فِيهَا وَلَا سَمَّى كُلَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ .
وَإِلَّا فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مَوْجُودَانِ فِي كَثِيرٍ مِن الكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَفِي شُرُوحِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَالْقَوْلُ بِتَحْرِيمِ السَّفَرِ إلَى غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ - وَإِنْ كَانَ قَبْرَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ أَحْمَد .
الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ بِتَحْرِيمِ السَّفَرِ إلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَبْرُ نَبِيِّنَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعُمُومِ .
ثُمَّ لِهَذَا الْقَوْلِ مَأْخَذَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ السَّفَرَ إلَيْهِ سَفَرٌ إلَى مَسْجِدِهِ .
وَهَذَا الْمَأْخَذُ هُوَ الصَّحِيحُ .
وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ .
وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي : أَنَّ نَبِيَّنَا لَا يُشَبَّهُ بِغَيْرِهِ مِن المُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 225
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٥