الْحَرَّانِي .
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : { فَزُورُوا الْقُبُورَ } .
وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِهِ : { مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي } رَوَاهُ الدارقطني .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ : { مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ .
وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : { مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي فِي عَامٍ وَاحِدٍ ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ } فَإِنَّ هَذَا أَيْضاً بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَد وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ أَحَدٌ ؛ وَإِنَّمَا يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الدارقطني - وَقَدْ زَادَ فِيهَا الْمُجِيبُ حَاشِيَةً بَعْدَ ذَلِكَ - وَلَكِنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِن العُلَمَاءِ فِي " كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ " لَا مُحْتَجّاً وَلَا مُعْتَضِداً بِهِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو أَحْمَد بْنُ عَدِيٍّ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " لِيُبَيِّنَ ضَعْفَ رِوَايَتِهِ .
فَذَكَرَهُ بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ الْبَاهِلِيِّ الْمِصْرِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي } قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ هَذَا .
يَعْنِي وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فَعُلِمَ أَنَّ الْآفَةَ مِنْ جِهَتِهِ .
قَالَ يُونُسُ بْنُ هَارُونَ : كَانَ النُّعْمَانُ هَذَا مُتَّهَماً .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : يَأْتِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 216
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٦