تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أَنَّ السُّلْطَانَ الْمَلِكَ النَّاصِرَ لِلدِّينِ مِمَّنْ قَالَ فِيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَإِلَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ : الَّذِي بِتَمْكِينِهِ فِي أَرْضِهِ حَصَلَ التَّمْكِينُ لِمُلُوكِ الْأَرْضِ وَعُظَمَاءِ السَّلَاطِينِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ الَّذِي يُتْلَى فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَدَبَّرْ : { الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ } وَهُوَ مِمَّنْ مَكَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ تَمْكِيناً يَقِيناً لَا ظَنّاً وَهُوَ مِمَّنْ يُعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } . وَاَلَّذِي عَهِدَهُ الْمُسْلِمُونَ وَتَعَوَّدَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِن المَرَاحِمِ الْكَرِيمَةِ وَالْعَوَاطِفِ الرَّحِيمَةِ : إكْرَامُ أَهْلِ الدِّينِ وَإِعْظَامُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَى رَفْعِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الصَّرِيحَةِ إلَى الْحَضْرَةِ الشَّرِيفَةِ - وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَزَلْ مَرْفُوعَةً إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالنِّيَّةِ الصَّحِيحَةِ - قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الدِّينُ النَّصِيحَةُ قِيلَ : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مَشْهُورَانِ بِالصِّحَّةِ وَمُسْتَفِيضَانِ فِي الْأُمَّةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 208 | ابن تيمية