خِلَافَ الْفُقَهَاءِ وَمَالَ فِيهَا إلَى بَعْضِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ؟ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَتَعَاقُبِ الدُّهُورِ .
وَهَلْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ مِن القَادِحِ إلَّا عَلَى امْتِطَاءِ نِضْوِ الْهَوَى الْمُفْضِي بِصَاحِبِهِ إلَى التَّوَى فَإِنَّ مَنْ يَقْتَبِسُ مِنْ فَوَائِدِهِ وَيَلْتَقِطُ مِنْ فَرَائِدِهِ لَحَقِيقٌ بِالتَّعْظِيمِ وَخَلِيقٌ بِالتَّكْرِيمِ : مِمَّنْ لَهُ الْفَهْمُ السَّلِيمُ وَالذِّهْنُ الْمُسْتَقِيمُ .
وَهَلْ حُكْمُ الْمُظَاهِرِ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ إلَّا كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ السَّائِرِ : الشَّعِيرُ يُؤْكَلُ وَيُذَمُّ .
وَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغَيْلَانِ عَنْ كِبَرٍ * وَحُسْنِ فِعْلٍ كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ
وَقَوْلِ غَيْرِهِ : وَحَدِيثٌ أَلَذُّهُ وَهُوَ مِمَّا * يُنْعِتُ النَّاعِتُونَ يُوزَنُ وَزْناً
مَنْطِقٌ رَائِعٌ وَيُلْحِنُ أَحْيَاناً * وَخَيْرُ الْحَدِيثِ مَا كَانَ لَحْناً
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }