وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ مِنْ غَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ إلَيْهَا مَسْأَلَةٌ .
وَشَدُّ الرَّحْلِ لِمُجَرَّدِ الزِّيَارَةِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى .
وَالشَّيْخُ لَا يَمْنَعُ الزِّيَارَةَ الْخَالِيَةَ عَنْ شَدِّ رَحْلٍ بَلْ يَسْتَحِبُّهَا وَيَنْدُبُ إلَيْهَا .
وَكُتُبُهُ وَمَنَاسِكُهُ تَشْهَدُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ إلَى هَذِهِ الزِّيَارَةِ فِي الْفُتْيَا وَلَا قَالَ : إنَّهَا مَعْصِيَةٌ وَلَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ .
وَلَمَّا وَصَلَ خَطُّ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ إلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ كَثُرَ الْكَلَامُ وَعَظُمَتْ الْفِتْنَةُ وَطَلَبَ الْقُضَاةُ بِهَا فَاجْتَمَعُوا وَتَكَلَّمُوا وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ بِحَبْسِ الشَّيْخِ .
فَرَسَمَ السُّلْطَانُ بِهِ .
وَجَرَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ثُمَّ جَرَى بَعْدَ ذَلِكَ أُمُورٌ عَلَى الْقَائِمَيْنِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ لَا يُمْكِنُ ذِكْرُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَقَدْ وَصَلَ مَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَى عُلَمَاءِ بَغْدَادَ فَقَامُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَكَتَبُوا بِمُوَافَقَتِهِ وَرَأَيْت خُطُوطَهُمْ بِذَلِكَ .
وَهَذَا صُورَةُ مَا كَتَبُوا :
مجموعة الفتاوى — صفحة 193
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٣