Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 15

Contributors:

P.15
بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن البِقَاعِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَمَاكِنَ : أَحَدُهَا هُوَ حَرَمٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَرَمُ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى . وَالثَّانِي حَرَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ حَرَمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِيرٍ إلَى ثَوْرٍ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ ؛ فَإِنَّ هَذَا حَرَمٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّالِثُ " وَجُّ " وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ . فَإِنَّ هَذَا رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَلَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَهَذَا حَرَمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِاعْتِقَادِهِ صِحَّةَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ حَرَماً عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَأَحْمَد ضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِيهِ فَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ . وَأَمَّا مَا سِوَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ فَلَيْسَ حَرَماً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْحَرَمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ صَيْدَهُ وَنَبَاتَهُ وَلَمْ يُحَرِّمْ اللَّهُ صَيْدَ مَكَانٍ وَنَبَاتَهُ خَارِجاً عَنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ . فَصْلٌ : وَأَمَّا " زِيَارَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " فَمَشْرُوعَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ؛ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْتَى فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تَقْصِدُهَا الضُّلَّالُ : مِثْلَ وَقْتِ عِيدِ النَّحْرِ ؛ فَإِنَّ كَثِيراً مِن الضُّلَّالِ يُسَافِرُونَ إلَيْهِ لِيَقِفُوا هُنَاكَ وَالسَّفَرُ إلَيْهِ لِأَجْلِ التَّعْرِيفِ بِهِ مُعْتَقِداً أَنَّ هَذَا قُرْبَةٌ مُحَرَّمٌ بِلَا رَيْبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَشَبَّهَ بِهِمْ وَلَا يُكَثَّرُ سَوَادُهُمْ .
مجموعة الفتاوى — Page 15 | ابن تيمية