{ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ } رَوَاهُ أَحْمَد وَأَهْلُ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِيهِ اضْطِرَابٌ ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَرْسَلَهُ ؛ لَكِنَّ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ جَزَمَ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِن الثِّقَاتِ أَسْنَدُوهُ وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَيْضاً .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد { عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إنَّ خَلِيلِي نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ } .
وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جِدّاً .
وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ نُهِيَ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ النَّجَاسَةِ ؛ لِاخْتِلَاطِ تُرْبَتِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَلُحُومِهِمْ وَهَؤُلَاءِ قَدْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْمَقْبَرَةِ الْجَدِيدَةِ .
وَالْقَدِيمَةُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَائِلٌ أَوْ لَا يَكُونَ .
وَالتَّعْلِيلُ بِهَذَا لَيْسَ مَذْكُوراً فِي الْحَدِيثِ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ لَا نَصّاً وَلَا ظَاهِراً وَإِنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ ظَنُّوهَا وَالْعِلَّةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي زَمَنِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : إنَّمَا هُوَ مَا فِي ذَلِكَ مِن التَّشَبُّهِ بِالْمُشْرِكِينَ وَأَنْ تَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الشِّرْكِ ؛ وَلِهَذَا نَهَى عَنْ اتِّخَاذِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَسَاجِدَ .
وَقَالَ : { إنَّ أُولَئِكَ إذَا مَاتَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ التَّصَاوِيرَ } .
وَقَالَ : { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ } وَنَهَى عَنْ الصَّلَاةِ إلَيْهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 159
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٩