وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ أَحْرَمَ إحْرَاماً مُطْلَقاً فَقَوْلُهُ غَلَطٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ .
وَمَنْ قَالَ إنَّهُ تَمَتَّعَ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ حَتَّى طَافَ وَسَعَى .
فَقَوْلُهُ أَيْضاً غَلَطٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ .
وَمَنْ قَالَ إنَّهُ تَمَتَّعَ : بِمَعْنَى أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ فَهُوَ أَيْضاً مُخْطِئٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ بِالْأَحَادِيثِ .
وَمَنْ قَالَ إنَّهُ قَرَنَ بِمَعْنَى أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين فَقَدْ غَلِطَ أَيْضاً وَلَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَالْغَلَطُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَعَ مِمَّنْ دُونَ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَفْهَمُوا كَلَامَهُمْ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَنُقُولُهُمْ مُتَّفِقَةٌ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَا سَعَى سعيين لَا هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ { عن عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فليهل بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً .
وَقَالَتْ فِيهِ : فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنَى لِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 75
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٥