وَمَنْ أَضْجَعَهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَجَعَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى عَلَى عُنُقِهَا تَكَلَّفَ مُخَالَفَةَ يَدَيْهِ لِيَذْبَحهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ مُعَذِّبٌ لِنَفْسِهِ وَلِلْحَيَوَانِ وَلَكِنْ يَحِلُّ أَكْلُهَا ؛ فَإِنَّ الْإِضْجَاعَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ أَرْوَحُ لِلْحَيَوَانِ .
وَأَيْسَرُ فِي إزْهَاقِ النَّفْسِ وَأَعْوَنُ لِلذَّبْحِ وَهُوَ السُّنَّةُ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ وَعَمَلُ الْأُمَمِ كُلِّهِمْ .
وَيُشْرَعُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ أَيْضاً .
وَإِنْ ضَحَّى بِشَاةِ وَاحِدَةٍ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ فِي أَظْهَر قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِشَاتَيْنِ فَقَالَ فِي إحْدَاهُمَا : اللَّهُمَّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ } .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ اسْمُهُ أَبُو بَكْرٍ صَارَ جُنْدِيّاً وَغَيَّرَ اسْمَهُ وَسَمَّى رُوحَهُ اسْمَ الْمَمَالِيكِ فَهَلْ عَلَيْهِ إثْمٌ ؟
فَأَجَابَ :
إذَا سَمَّى اسْمَهُ بَاسِمٍ تُرْكِيٍّ لِمَصْلَحَةِ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 310
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٠