تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الَّذِينَ أَمَرَهُمْ بِالْإِحْلَالِ . وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ عَلِيٌّ وَنَحْوُهُ : مِنْ فِعْلِ الطَّوَافَيْنِ والسَّعْيَيْن فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ طَافَ طَوَافَيْنِ وَسَعَى سعيين وَإِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الرَّأْيِ الَّتِي يَرْوِي أَصْحَابُهَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَتَكُونُ ضَعِيفَةً وَهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الْكَذِبَ لَكِنْ سَمِعُوا تِلْكَ الْأَحَادِيثَ مِمَّنْ لَا يَضْبُطُ الْحَدِيثَ . وَهَكَذَا الِاخْتِيَارُ . فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ وَإِنْ جَوَّزُوا الْأَنْسَاكَ الثَّلَاثَةَ فَقَدْ يَغْلَطُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الِاخْتِيَارِ فَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَهُوَ أَتْبَعُهَا لِلسُّنَّةِ وَأَصَحُّهَا فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَدِمَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مُرِيداً لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ : فَالسُّنَّةُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ثُمَّ إنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَحِلّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَكِنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ أَوَّلاً قَبْلَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ إلَى مَا بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَإِنْ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ حَلَّ وَهَذَا أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَجِيءَ بِعُمْرَةِ عَقِبَ الْحَجِّ . وَأَمَّا مَنْ أَفْرَدَهُمَا فِي سَفْرَةٍ وَاعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَقَامَ إلَى الْحَجِّ فَهَذَا أَفْضَلُ مِن التَّمَتُّعِ وَهَذَا قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَهُوَ