وَإِمَامُ النَّاسِ فِيهَا - لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجَبَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا لِمَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِمَا سَبِيلاً إلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ مِنْ أَجْلِ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ فَأَجْزَأَ عَنْهُمْ .
وَقَالَ طاوس لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ .
وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ السَّلَفِ وَغَيْرِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا لَمْ يَسْتَحِبُّوهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ فَضْلاً عَنْ أَنْ يُوجِبُوهَا كَمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ .
فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ " الْمُصَنَّف " ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جريج عَنْ عَطَاءٌ قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ .
قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْتُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا عُمْرَةَ لَكُمْ إنَّمَا عُمْرَتُكُمْ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ فَمَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ فَلَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامِ قَالَ : فَقُلْت لِعَطَاءِ : أَيُرِيدُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَادٍ مِن الحِلِّ ؟ قَالَ : بَطْنَ وَادٍ مِن الحِلِّ .
وَقَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ كيسان سَمِعْت ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَا يَضُرُّكُمْ يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ لَا تَعْتَمِرُوا فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَاجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَمِ بَطْنَ وَادٍ .
وَقَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ ابْنِ جريج عَنْ خَلَفِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سَالِمٍ : قَالَ : لَوْ كُنْت مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَا اعْتَمَرْت وَقَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ عَنْ عَطَاءٌ قَالَ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ إنَّمَا يَعْتَمِرُ مَنْ زَارَ الْبَيْتَ لِيَطُوفَ بِهِ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَطُوفُونَ مَتَى شَاءُوا
مجموعة الفتاوى — صفحة 257
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٧