وَقْتٍ وَيُكْثِرُونَ ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلَاةَ الْبَيْتِ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَداً مِنْ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ فَرَوَى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعَمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى فِيهِ أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ } [ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ] ، وَسَائِرُ أَهْلِ السُّنَنِ كَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِي وَابْنِ مَاجَةُ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إمَامِ الْحُنَفَاءِ الَّذِي أَمَرَهُ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ وَدَعَا النَّاسَ إلَى حَجِّهِ : { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : { وَالْقَائِمِينَ } فَذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ : الطَّوَافَ وَالْعُكُوفَ وَالرُّكُوعَ مَعَ السُّجُودِ وَقَدَّمَ الْأَخَصَّ فَالْأَخَصَّ فَإِنَّ الطَّوَافَ لَا يُشْرَعُ إلَّا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَضْلِيلِ مَنْ يَطُوفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ مَنْ يَطُوفُ بِالصَّخْرَةِ أَوْ بِحُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِالْمَسَاجِدِ الْمَبْنِيَّةِ بِعَرَفَةَ أَوْ مِنَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ بِقَبْرِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ بَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الطَّوَافَ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ دِيناً وَقُرْبَةً عُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِدِينِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى اتِّخَاذِهِ دِيناً قُتِلَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 250
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٠