النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ بِالطَّهَارَةِ بَلْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ سَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ .
وَسَجَدَ سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ } وَثَبَتَ عَنْ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِن الصَّحَابَةِ أَنَّهُ أَوْجَبَ فِيهِ الطَّهَارَةَ وَكَذَلِكَ لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَلَّمَ فِيهِ وَأَكْثَرُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ فِيهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي التَّسْلِيمِ أَثَراً .
وَمَنْ قَالَ فِيهِ تَسْلِيمٌ فَقَدْ أَثْبَتَهُ بِالْقِيَاسِ الْفَاسِدِ حَيْثُ جَعَلَهُ صَلَاةً وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَنْعِ .
" وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ " قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ لَكِنْ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَإِنَّ لَهَا تَحْرِيماً وَتَحْلِيلاً فَهِيَ صَلَاةٌ وَلَيْسَ الطَّوَافُ مِثْلَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْحَائِضُ مُحْتَاجَةٌ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهَا إذَا لَمْ تُصَلِّ فَرْضَ الْعَيْنِ فَفَرْضُ الْكِفَايَةِ وَالنَّفْلِ أَوْلَى وَدُعَاؤُهَا لِلْمَيِّتِ وَاسْتِغْفَارُهَا لَهُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَمَا أَنَّ شُهُودَهَا الْعِيدَ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ .
وَالطَّوَافُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى سَائِرِ الْمَنَاسِكِ بِنَفْسِهِ وَلِكَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَبِأَنَّ الطَّوَافَ شُرِعَ مُنْفَرِداً بِنَفْسِهِ وَشُرِعَ فِي الْعُمْرَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 195
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٥