- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَأَى رَجُلَيْنِ يَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْباً إنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تُرْفَعُ فِي مَسْجِدِهِ ؛ فَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ جُهَّالِ الْعَامَّةِ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِهِمْ : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَصْوَاتِ عَالِيَةٍ .
مِنْ أَقْبَحِ الْمُنْكَرَاتِ .
وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِن السَّلَفِ يَفْعَلُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ عَقِيبَ السَّلَامِ بِأَصْوَاتِ عَالِيَةٍ وَلَا مُنْخَفِضَةٍ بَلْ مَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَلِّي السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هُوَ الْمَشْرُوعُ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَشْرُوعَةٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً } وَفِي الْمُسْنَدِ { أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَجْعَلُ عَلَيْك ثُلُثَ صَلَاتِي قَالَ : إذاً يَكْفِيك اللَّهُ ثُلُثَ أَمْرِك قَالَ : أَجْعَلُ عَلَيْك ثُلُثَيْ صَلَاتِي قَالَ : إذاً يَكْفِيك اللَّهُ ثُلُثَيْ أَمْرِك قَالَ : أَجْعَلُ صَلَاتِي كُلَّهَا عَلَيْك قَالَ : إذاً يَكْفِيك اللَّهُ مَا أَهَمَّك مِنْ أَمْرِ دُنْيَاك وَأَمْرِ آخِرَتِك } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } وَقَدْ رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ شَيْخُ الحسنيين فِي زَمَنِهِ رَجُلاً يَنْتَابُ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ قَالَ : يَا هَذَا إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحه 155
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۱۵۵