وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : { فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ } مَوْضِعُ خِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي تَرْعَى .
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِبِلَ الْعَوَامِلَ وَالْبَقَرَ الْعَوَامِلَ وَالْكِبَاشَ الْمَعْلُوفَةَ فِيهَا الزَّكَاةُ .
قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَداً قَالَ بِهِ غَيْرَهُمَا .
وَأَمَّا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِي وَغَيْرُهُمْ : فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَهُمْ .
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِن الصَّحَابَةِ : عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ .
وَكَتَبَ بِهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ } فَقَيَّدَهُ بِالسَّائِمَةِ " وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ .
وَقَوْلُهُ : { مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِن الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ } إلَى آخِرِهِ .
لَمْ يَقُلْ بِهِ مَالِكٌ بَلْ قَالَ إنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ السِّنَّ : كَالْجَذَعَةِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَبْتَاعُهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ ثَمَنَهَا وَقَالَ : إذَا لَمْ يَجِدْ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ فِي الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْ مَا فَوْقَهَا وَلَا مَا دُونَهَا وَلَا يَزْدَادُ دَرَاهِمَ وَيَبْتَاعُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ مُسِنّاً .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد بِمَثَلِ مَا فِي الْحَدِيثِ : إنَّهُ إذَا لَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 32
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢