تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
اسْتِحْبَابٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ أَمْرَ إيجَابٍ اُبْتُدِئَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ مِن اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ - رَجَبٍ أَوْ غَيْرِهِ - فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَغَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ذَلِكَ الْعَامَ - أَوَّلُ شَهْرٍ فُرِضَ - غَزْوَةَ بَدْرٍ وَكَانَتْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ لسبع عَشَرَةَ خَلَتْ مِن الشَّهْرِ فَلَمَّا نَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ ثَلَاثاً فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْعَشْرُ وَهُوَ فِي السَّفَرِ فَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْقَ مِن العَشْرِ إلَّا أَقَلُّهُ فَلَمْ يَعْتَكِفْ ذَلِكَ الْعَشْرَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ فِي تَمَامِهِ مَشْغُولاً بِأَمْرِ الْأَسْرَى وَالْفِدَاءِ . وَلَمَّا شَاوَرَهُمْ فِي الْفِدَاءِ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ . وَأَحْوَالُهُ الْمَنْقُولَةُ عَنْهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَكِفْ تَمَامَ ذَلِكَ الْعَشْرِ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنَّهُ قَضَى اعْتِكَافَهُ كَمَا قَضَى صِيَامَهُ وَكَمَا قَضَى اعْتِكَافَ الْعَامِ الَّذِي أَرَادَ نِسَاؤُهُ الِاعْتِكَافَ مَعَهُ فِيهِ فَهَذَا عَامُ بَدْرٍ . وَأَيْضاً فَعَامُ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ كَانَ قَدْ سَافَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَدَخَلَ مَكَّةَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ أَقَلُّهُ وَهُوَ فِي مَكَّةَ مُشْتَغِلٌ بِآثَارِ الْفَتْحِ وَتَسْرِيَةِ السَّرَايَا إلَى مَا حَوْلَ مَكَّةَ وَتَقْرِيرِ أُصُولِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 296 | ابن تيمية