وَكَذَلِكَ الْحُقْنَةُ لَا تُغَذِّي بَلْ تَسْتَفْرِغُ مَا فِي الْبَدَنِ كَمَا لَوْ شَمَّ شَيْئاً مِن المُسَهِّلَاتِ أَوْ فَزِعَ فَزَعاً أَوْجَبَ اسْتِطْلَاقَ جَوْفِهِ وَهِيَ لَا تَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ وَالدَّوَاءُ الَّذِي يَصِلُ إلَى الْمَعِدَةِ فِي مُدَاوَاةِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ لَا يُشْبِهُ مَا يَصِلُ إلَيْهَا مِنْ غِذَائِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { الصَّوْمُ جُنَّةٌ } وَقَالَ : " { إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ بِالصَّوْمِ } .
فَالصَّائِمُ نُهِيَ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ التَّقَوِّي .
فَتَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ الَّذِي يُوَلِّدُ الدَّمَ الْكَثِيرَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الشَّيْطَانُ إنَّمَا يَتَوَلَّدُ مِن الغِذَاءِ لَا عَنْ حُقْنَةٍ وَلَا كُحْلٍ وَلَا مَا يُقْطَرُ فِي الذَّكَرِ وَلَا مَا يُدَاوِي بِهِ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ وَهُوَ مُتَوَلِّدٌ عَمَّا اُسْتُنْشِقَ مِن المَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الدَّمُ فَكَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ .
فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ .
الْمَعَانِي وَغَيْرُهَا مَوْجُودَةً فِي الْأَصْلِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الشَّارِعَ عَلَّقَ الْحُكْمَ بِمَا ذَكَرُوهُ مِن الأَوْصَافِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 245
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٥