Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 231

Contributors:

P.231
الْمَغْرِبِ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ بِالنَّاسِ الْمَغْرِب إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ بَلْ هَذَا حَرَجٌ عَظِيمٌ عَلَى النَّاسِ وَإِنَّمَا شُرِعَ الْجَمْعُ لِئَلَّا يُحْرَجَ الْمُسْلِمُونَ . وَأَيْضاً فَلَيْسَ التَّأْخِيرُ وَالتَّقْدِيمُ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَهُمَا مُقْتَرِنَتَيْنِ ؛ بَلْ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَيُقَدِّمَ الْعَصْرَ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ فِي الزَّمَانِ . وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِحَيْثُ يُصَلُّونَ الْوَاحِدَةَ وَيَنْتَظِرُونَ الْأُخْرَى لَا يَحْتَاجُونَ إلَى ذَهَابٍ إلَى الْبُيُوتِ ثُمَّ رُجُوعٍ وَكَذَلِكَ جَوَازُ الْجَمْعِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمُوَالَاةُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَأَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ { أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : أَفْطَرْنَا يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْمٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ } . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شَيْئَيْنِ : عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ الْغَيْمِ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ الْغُرُوبَ ؛ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ مَعَ نَبِيِّهِمْ أَعْلَمُ وَأَطْوَعُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ . وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَمَرَهُمْ بِالْقَضَاءِ لَشَاعَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُمْ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قِيلَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ ؟ قَالَ : أو بُدٌّ مِن القَضَاءِ ؟ .
مجموعة الفتاوى — Page 231 | ابن تيمية