السَّاعَةِ يَكُونُ قَرِيباً مِن الشَّمْسِ فَيَكُونُ نُورُهُ قَلِيلاً وَتَكُونُ حُمْرَةُ شُعَاعِ الشَّمْسِ مَانِعاً لَهُ بَعْضَ الْمَنْعِ فَكُلَّمَا انْخَفَضَ إلَى الْأُفُقِ بَعُدَ عَنْ الشَّمْسِ فَيَقْوَى شَرْطُ الرُّؤْيَةِ وَيَبْقَى مَانِعُهَا فَيَكْثُرُ نُورُهُ وَيَبْعُدُ عَنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُرَى وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ عَقِبَهُ فَإِنَّهُ يُرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ عِنْدَ هُوِيِّهِ فِي الْمَغْرِبِ وَإِنْ قَالَ : إنَّهُ يُضْبَطُ حَالُهُ مِنْ حِينِ وُجُوبِ الشَّمْسِ إلَى حِينِ وُجُوبِهِ فَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَضْبُطَ عَدَدَ تِلْكَ الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهُ يَبْقَى مُرْتَفِعاً بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا مِن البُعْدِ أَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْصُلُ فِيهِ مِن الضَّوْءِ وَمَا يَزُولُ مِن الشُّعَاعِ الْمَانِعِ لَهُ فَإِنَّ بِذَلِكَ تَحْصُلُ الرُّؤْيَةُ بِضَبْطِهِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ - يَصِحُّ مَعَ الرُّؤْيَةِ دَائِماً أَوْ يَمْتَنِعُ دَائِماً - فَهَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبَداً وَلَيْسَ هُوَ فِي نَفْسِهِ شَيْئاً مُنْضَبِطاً خُصُوصاً إذَا كَانَتْ الشَّمْسُ .
السَّبَبُ الْخَامِسُ : صَفَاءُ الْجَوِّ وَكَدَرُهُ .
لَسْت أَعْنِي إذَا كَانَ هُنَاكَ حَائِلٌ يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ كَالْغَيْمِ وَالْقَتَرِ الْهَائِجِ مِن الأَدْخِنَةِ وَالْأَبْخِرَةِ وَإِنَّمَا إذَا كَانَ الْجَوُّ بِحَيْثُ يُمْكِنُ فِيهِ رُؤْيَتُهُ أَمْكَنَ مِنْ بَعْضٍ إذَا كَانَ الْجَوُّ صَافِياً مِنْ كُلِّ كَدَرٍ فِي مِثْلِ مَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ عَقِبَ الْأَمْطَارِ فِي الْبَرِّيَّةِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ بُخَارٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْجَوِّ بُخَارٌ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨