فَيَقُولُونَ : لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَأْتَمَّ الْأُمِّيُّ بِالْأُمِّيِّ .
وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن المَسَائِلِ وَغَرَضُهُمْ بِالْأُمِّيِّ هُنَا الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقِرَاءَةَ الْوَاجِبَةَ سَوَاءٌ كَانَ يَكْتُبُ أَوْ لَا يَكْتُبُ يَحْسُبُ أَوْ لَا يَحْسُبُ .
فَهَذِهِ الْأُمِّيَّةُ مِنْهَا مَا هُوَ تَرْكُ وَاجِبٍ يُعَاقَبُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ .
إذَا قَدَرَ عَلَى التَّعَلُّمِ فَتَرَكَهُ .
وَمِنْهَا مَا هُوَ مَذْمُومٌ كَاَلَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَيْثُ قَالَ : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلَّا يَظُنُّونَ } فَهَذِهِ صِفَةُ مَنْ لَا يَفْقَهُ كَلَامَ اللَّهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ تِلَاوَتِهِ .
كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .
نَزَلَ الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ بِهِ فَاِتَّخِذُوا تِلَاوَتَهُ عَمَلاً .
فَالْأُمِّيُّ هُنَا قَدْ يَقْرَأُ حُرُوفَ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرَهَا وَلَا يَفْقَهُ .
بَلْ يَتَكَلَّمُ فِي الْعِلْمِ بِظَاهِرِ مِن القَوْلِ ظَنّاً .
فَهَذَا أَيْضاً أُمِّيٌّ مَذْمُومٌ كَمَا ذَمَّهُ اللَّهُ ؛ لِنَقْصِ عِلْمِهِ الْوَاجِبِ سَوَاءٌ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ أَمْ كِفَايَةٍ .
وَمِنْهَا مَا هُوَ الْأَفْضَلُ الْأَكْمَلُ كَاَلَّذِي لَا يَقْرَأُ مِن القُرْآنِ إلَّا بَعْضَهُ وَلَا يَفْهَمُ مِنْهُ إلَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَلَا يَفْهَمُ مِن الشَّرِيعَةِ إلَّا مِقْدَارَ الْوَاجِبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 170
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٠