تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وَتَارَةً لِأَسْبَابِ أُخَرَ . وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِن القَرَائِنِ اللَّفْظِيَّةِ الَّتِي لَا تُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا حَقِيقَةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلِكَوْنِ الْمُرَكَّبِ قَدْ صَارَ مَوْضُوعاً لِذَلِكَ الْمَعْنَى أَوْ مِن القَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ الَّتِي تَجْعَلُهَا مَجَازاً عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَأَمَّا إذَا أُطْلِقَ الْكَلَامُ مُجَرَّداً عَنْ الْقَرِينَتَيْنِ فَمَعْنَاهُ السَّلْبُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ } وَقَوْلُهُ : { الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ } حَيْثُ قَصَدَ بِهِ الْحَصْرَ فِي النَّوْعِ لَمَّا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ عَلَّقَ بِالشَّهْرِ أَحْكَاماً كَقَوْلِهِ : { شَهْرُ رَمَضَانَ } وَقَوْلِهِ : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } وَقَوْلِهِ : { شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَكَانَ مِن الأَفْهَامِ مَا يَسْبِقُ إلَى أَنَّ مُطْلَقَ الشَّهْرِ ثَلَاثُونَ يَوْماً . وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ لَمْ يَعُدَّ أَيَّامَ الشَّهْرِ يَتَوَهَّمُ أَنَّ السَّنَةَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ يَوْماً . وَأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْماً فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْرُ الثَّابِتُ اللَّازِمُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . وَزِيَادَةُ الْيَوْمِ قَدْ تَدْخُلُ فِيهِ وَقَدْ تَخْرُجُ مِنْهُ كَمَا يَقُولُ الْإِسْلَامُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنْ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَقَدْ يَمُوتُ قَبْلَ الْكَلَامِ فَلَا يَكُونُ الْإِسْلَامُ فِي حَقِّهِ إلَّا مَا تَكَلَّمَ بِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 160 | ابن تيمية