Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 340

Contributors:

P.340
أَعْظَمَ وَقَدْ يَكُونُ أَخَفَّ بِحَسَبِ أَحْوَالِهِمْ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ أَحَداً مِن الأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَاسِطَةً فِي شَيْءٍ مِن الرُّبُوبِيَّةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ مِثْلَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِن الخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ وَتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ ؛ بَلْ غَايَةُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ سَبَباً : مِثْلُ أَنْ يَدْعُوَ أَوْ يَشْفَعَ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَيَقُولُ : { وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } وَيَقُولُ : { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلاً } { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً } قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ : كَانَ أَقْوَامٌ يَدْعُونَ الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْبِيَاءَ فَنَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . فِي قَوْله تَعَالَى { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } { وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ اتِّخَاذَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً كُفْرٌ وَلِهَذَا كَانَ النَّاسُ فِي الشَّفَاعَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
مجموعة الفتاوى — Page 340 | ابن تيمية