Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 240

Contributors:

P.240
فَصْلٌ : وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ التَّحْمِيدَ قَرِينُ التَّسْبِيحِ وَأَنَّ التَّهْلِيلَ قَرِينُ التَّكْبِيرِ فَفِي تَكْبِيرِ الْأَعْيَادِ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَرِينَيْنِ فَجُمِعَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَبَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ لِقَوْلِهِ : { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فَإِنَّ الْهِدَايَةَ اقْتَضَتْ التَّكْبِيرَ عَلَيْهَا . فَضُمَّ إلَيْهِ قَرِينُهُ وَهُوَ التَّهْلِيلُ . وَالنِّعْمَةُ اقْتَضَتْ الشُّكْرَ عَلَيْهَا فَضُمَّ إلَيْهِ أَيْضاً التَّحْمِيدُ وَهَذَا كَمَا أَنَّ رُكُوبَ الدَّابَّةِ لَمَّا اجْتَمَعَ فِيهِ أَنَّهُ شَرَفٌ مِن الأَشْرَافِ وَأَنَّهُ مَوْضِعُ نِعْمَةٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ عَلَيْهَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ سُبْحَانَهُ : { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } فَأَمَرَ بِذِكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذِكْرِهَا بِحَمْدِهَا وَأَمَرَ بِالتَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ قَرِينُ الْحَمْدِ { فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُتِيَ بِالدَّابَّةِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ : { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } ثُمَّ حَمِدَ ثَلَاثاً وَكَبَّرَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ
مجموعة الفتاوى — Page 240 | ابن تيمية