Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 121

Contributors:

P.121
الْأَشْهَلِ كَذَلِكَ وَسَائِرُ بُطُونِ الْأَنْصَارِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دَارُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ ثُمَّ دَارُ بَنِي سَاعِدَةَ . وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ } وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَزَلَ فِي بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَهُنَاكَ بَنَى مَسْجِدَهُ وَكَانَ حَائِطاً لِبَعْضِ بَنِي النَّجَّارِ : فِيهِ نَخْلٌ وَخِرَبٌ وَقُبُورٌ فَأَمَرَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَتْ وَبِالْقُبُورِ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبَنَى مَسْجِدَهُ هُنَاكَ وَكَانَتْ سَائِرُ دُورِ الْأَنْصَارِ حَوْلَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِصْرٌ . قَالَ : وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ بَلْ هُوَ نَقْلُ الكوافي عَنْ الكوافي وَذَلِكَ كُلُّهُ مَدِينَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ النَّاسَ نَوْعَيْنِ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِن الْأَعْرَابِ . فَمَنْ لَيْسَ مِن الْأَعْرَابِ فَهُوَ مِن أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَدِينَةِ دَاخِلاً وَخَارِجاً وَسُوراً وَرَبَضاً كَمَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَدَائِنِ الْمُسَوَّرَةِ وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَمَ الْمَدِينَةِ بَرِيداً فِي بَرِيدٍ وَالْمَدِينَةُ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَاللَّابَةُ الْأَرْضُ الَّتِي تُرَابُهَا حِجَارَةٌ سُودٌ وَقَالَ : { مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَمٌ } فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كُلُّهُ مِن الْمَدِينَةِ وَهُوَ حَرَمٌ فَهَذَا بَرِيدٌ لَا يَكُونُ الضَّارِبُ فِيهِ مُسَافِراً . وَإِنْ كَانَ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ مُسَافِراً فَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَمِنًى صَحَارَى خَارِجَةٌ عَنْ مَكَّةَ لَيْسَتْ كَالْعَوَالِي
مجموعة الفتاوى — Page 121 | ابن تيمية