وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد ؛ لَمَّا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ } قَالُوا : فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَمَلِ اللَّيْلِ كَمَا أَنَّ وِتْرَ عَمَلِ النَّهَارِ الْمَغْرِبُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا فَاتَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ صَلَّى مِن النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فِيهِنَّ لَكَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوِتْرَ يُقْضَى قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ إذَا صُلِّيَتْ لَمْ يَبْقَ فِي قَضَائِهِ الْفَائِدَةَ الَّتِي شُرِعَ لَهَا ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
عَنْ إمَامٍ شَافِعِيٍّ يُصَلِّي بِجَمَاعَةِ : حَنَفِيَّةٍ وَشَافِعِيَّةٍ وَعِنْدَ الْوِتْرِ الْحَنَفِيَّةُ وَحْدَهُمْ .
فَأَجَابَ :
قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيت الصُّبْحَ فَصَلِّ وَاحِدَةً تُوتِرُ لَك مَا صَلَّيْت } " وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ عَمَّا قَبْلَهَا وَإِنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِخَمْسِ وَسَبْعٍ لَا يُسَلِّمُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 91
مساهمون: ابن تيمية
ص٩١